عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
170
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
غير أن الفتى يلاقى المنايات كالحادثات * أولا يلاقى الهوانا ويسمى هذا الجود بإيثار الملامتية من أهل اللّه كما سيأتي . * * * الإرادة : هي لوعة في القلب . فإن اللوعة لغة عبارة عن حرقة الحب والحزن . فحيث كان المراد بالإرادة كمال الطلب عبر عن ذلك باللوعة . والإرادة في اصطلاح أرباب النظر العقلي عبارة عن أول حركة النفس إلى الاستكمال بالفضائل وليس قبلها حركة بل التوبة وسيأتي . وقال الرئيس أبو علي بن سينا « 1 » : إن الإرادة هي ما يعترى المستبصر باليقين البرهاني أو الساكن النفس بالعقل الإيمانى . من الرغبة في اعتلاق العروة الوثقى فيتحرك سره إلى القدس لينال من روح الاتصال فما رامت درجته هذه بعد فهو مريد .
--> ( 1 ) هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن سينا البلخي البخاري ، طبيب ، صاحب التصانيف في الفلسفة والطب والمنطق . وكان والده من دعاة الإسماعيلية ، وتولى العمل بإحدى قرى بخارى ، وقرأ القرآن والأدب ، ووكل ابنه الحسين إلى العلماء ؛ فحفظ القرآن الكريم ، واشتغل بالعلوم والفنون ، وتعلم أصول الدين والهندسة والجبر ، واستطاع أن يتعمق فيها وهو صبي ونزل الري وخدم بها مجد الدولة ، ثم خرج إلى قزوين وهمذان ، فتولى الوزارة بها ، لكنه ما لبث أن هوجم من قبل الأمراء والجنود الذين نهبوا داره ، وكان كثير المؤلفات ، ومن مؤلفاته : كتاب الشفاء ، وكتاب القانون ، وكتاب النجاة ، وكتاب الإشاراة ورسالة حي بن يقظان ، ورسالة الطير ، وكتاب الإنصاف وغيرها ، وتوفى بهمذان يوم الجمعة من شهر رمضان سنة 428 ه ودفن بها ، وكان ميلاده في شهر صفر من سنة 370 ه ، ارجع إلى : تاريخ حكماء الإسلام لظهير الدين البيهقي : ص 52 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 157 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 12 / 391 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 17 / 531 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 234 .